السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 247
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
معلّم بعلامة ، ومثله ينحلّ بعد العثور على المقدار المتيقّن ؛ لأنّ هذا المقدار من أوّل الأمر معلوم ، والزائد مشكوك فيه . وأخرى : يكون معلّماً بعلامة ، ومثله لا ينحلّ بذلك ؛ لعدم الرجوع إلى العلم بالأقلّ والشكّ في الأكثر من أوّل الأمر ، بل يتعلّق العلم بجميع الأطراف ؛ بحيث لو كان الأكثر واجباً لكان ممّا تعلّق به وتنجّز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكاً فيه من أوّل الأمر ، كما إذا علم بأ نّه مديون لزيد بما في الدفتر ، فإنّ جميع ما فيه من دين زيد تعلّق به العلم ؛ لمكان وجوده فيه ، وتعلّق العلم بجميع ما فيه ، وأين هذا ممّا كان دينه من أوّل الأمر مردّداً بين الأقلّ والأكثر ؟ ! فلنا علمان : أحدهما تعلّق بما في الدفتر ، ومقتضٍ للتنجّز بجميع ما فيه ، والثاني بأنّ دين زيد عشرة أو خمسة . والثاني لا يقتضي الاحتياط ، واللا مقتضي لا يزاحم المقتضي . ونظيره : ما إذا علم بأنّ البيض في هذا القطيع موطوءة ، فأوجب العلم التنجيز بالنسبة إلى كلّ أبيض فيه ، فلو عثر على مقدار متيقّن من البيض الموطوءة ، فليس له إجراء أصالة الحلّ بالنسبة إلى الزائد « 1 » ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ العلم الإجمالي إذا تعلّق بعنوان غير ذي أثر لا يوجب التنجّز بذلك العنوان ، فلا بدّ من لحاظ ما له أثر ، فإن دار أمره بين الأقلّ والأكثر ينحلّ العلم بلا ريب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الكون في الكتب كالكون في الدفتر ممّا لم يكن موضوعاً ولا جزء موضوع لحكم ، وما هو الموضوع للأثر نفس المخصّصات ، والكتب ظرفها بلا دخالة في التأثير .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 543 - 545 .